, ,

“سوريران “… نافذة الكترونية لتعزيز التعاون الثقافي السوري الايراني

بقلم : حسام خلف

شهدت العلاقات السورية الإيرانية في العقود الأربعة الأخيرة علاقات وطيدة ومستقرة على المستوى الرسمي .
تمثلت هذه العلاقات بالتنسيق السياسي والتعاون الأمني، والاستراتيجية المشتركة المتمثلة بالدفاع عن قضايا الأمة الاسلامية ومقدساتها والعداء للصهيونية والاستكبار العالمي .

لكن مامستوى العلاقات الشعبية بين البلدين ؟وماهوحجم التعاون الثقافي بينهما ؟
والحديث عن الشعبين السوري والايراني ليس حديثا عن حضاراة حديثة العهد بالصبغة الحضارية، أوذات بضاعة حضارية رخيصة الثمن ،وإنما هو حديث عن اثنتين من أقدم الحضاراة، وأكثرهاإيغالا في الزمن ،ومن أشدها غنى ودسامة في الموروث الحضاري والثقافي .
قال الله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا… )(1) ،فالعلاقة الصحيحة بين الحضارات من المنظور الاسلامي ليست تلك العلاقة القائمة على الصدام والصراع، والتي قدمها النموذج الأمريكي للعالم في القرون الأخيرة ،وإنما هي علاقة (التعارف والتقارب والتكامل )،وهذا مايستحقه الإنسان من أخيه الإنسان ،وشعبينا السوري والإيراني يستحقان هذه العلاقة اللائقة بمكانتهما الحضارية على ساحة السباق الحضاري العالمي .

“بين الحضارة والثقافة”

إن الحضارة هي مجموع الأنشطة البشرية على الساحة المدنية ،وتعبر عن مدى الرقي الإنساني وقدرة الإنسان على تطوير الحياة لتتلائم مع أهدافه في تحقيق السعادة والكرامة الإنسانية ،
وحضارة بلد أو أمة ما ترتكز بشكل أساسي على ثقافة ذلك المجتمع ،فالثقافة تمثل جانب المعرفة والقدرة على انتخاب المسار الذي سيسلكه ذلك المجتمع في صعوده نحو القمم الحضارية ،
والتطور الثقافي للمجتمعات يقوم على التبادل الثقافي بينها وبين المجتمعات الاخرى ،ولولا هذا التطور الناتج عن التبادل والتداول الثقافي لتحول المجتمع إلى قالب نمطي لثقافة واحدة ،ولجمد على مستوى معين من الثقافة لايتعاداه إلى مستويات أعلى ،والجمود والقولبة يناسبان الحياة الحيوانية باستثناء النوع البشري، الذي ميزه الله بإرادة، وعقل، واستعداد معرفي، ليجرب الألوان المختلفة من أنماط الحياة ،وينتخب ماشاء منها بمايخدم أهدافه الإنسانية ،ومن هنا تنبع أهمية التبادل والانفتاح الثقافي مع المجتمعات الأخرى .

“سوريا وإيران والمشتركات الثقافية”

يتقاطع المتجتمعان السوري والإيراني بمشتركات ثقافية كثيرة ،يمكن عدها منطلقا للقاء الثقافي والتعاون الحضاري للوصول إلى مستويات عالية من التقدم ،وأهم هذه المشتركات( الموروث الإسلامي العريق) ،فلكل من البلدين معالم حضارية وثقافية تحمل معها ارثا اسلاميا غزيرا ،ومعالم اسلامية سياحية ،كضريح السيدة زينب ،ع،جنوب دمشق الذي يعد جاذبا سياحيا اسلاميا للزوار من بلدان مختلفة أهمها الجمهورية الاسلامية ،والمسجد الأموي في دمشق وحلب ،ومعالم اسلامية في ايران كضريح الإمام الرضا ،ع، وهو من السلالة النبوية التي يحمل لها السوريون التبجيل والاحترام ،ومعالم أخرى… حيث تحلى البلدان بثقافة اسلامية انسانية قائمة على القيم الاسلامية الثابتة ، بعيدا عن التكفير والظلامية التي اجتاحت مجتمعات اسلامية أخرى،فالوحدة الاسلامية واللقاء الاسلامي من أعظم المشتركات الثقافية بين البلدين…
ومن أهم هذه المشتركات أيضا الارث النضالي المقاوم للصهيونيةالذي يعد من ثوابت الثقافة السورية،والذي انطلقت شرارته في ايران مع بزوغ فجر الثورة الاسلامية ،مما أدى إلى تقارب أيديولوجي في الصراع مع العدو الصهيوني وعملائه في المنطقة والذي يعد أولوية بقاء،وعزة ، مشتركة بين البلدين ،ومسيرة نضالية تبادل أدوارها العظيمان الراحلان حافظ الأسدوالإمام الخميني ،قد، والتي تعمدت بوحدة الدم على الأرض السورية في مواجهة الارهاب التكفيري ،حيث سالت دماء الشهداء الإيرانيين بجوار دماء إخوتهم السوريين في مواجهة الارهاب،دفاعا عن الأمة ،والمقدسات ،ودفاعا عن كرامة الإنسان .

“موقع سوريران نافذة ثقافية بين البلدين”

لكل ماتقدم عن المشركات الثقافية بين سوريا وإيران ،
ولأن البلدین يستحقان موقعا حضاريا متقدما على الساحة العالمية ،
كان من الضروري تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين ،
ومن هنا انطلق موقع” سوريران ” الالكتروني كنافذة ثقافية للتبادل الثقافي بين البلدين ،
وكملتقى للمثقفين والمحبين من كلا البلدين ،كخطوة أولى في حركة ثقافية تبادلية بينهما ،وهذا العمل المبارك يستحق كل تشجيع ودعم معنوي ومساهمة فعلية في تحقيق الأهداف التي انطلق بها لخدمة الثقافة المشتركة التي تليق بحضارتين عظيمتين كالحضارتين الفارسية والشامية …

3 الردود
  1. د.سميرسلهب
    د.سميرسلهب says:

    العلاقات بين الشعب العربي السوري ، والشعب الإيراني ،لم ترق إلى مستوى التفاهم العالي بين القيادتين السورية والإيرانية ، ويعود ذلك لتقصير الأجهزة الحكومية التنفيذية في ترجمة التنسيق السياسي بين البلدين الى تنسيق اقتصادي وتقافي واجتماعي وخاصة أن كلا البلدين يتعرض لمؤامرات وهجمات من عدو مشترك هو العدو الصهيو امريكي ، وربما هناك تقصير من سفارتي البلدين في النزول الى الشارع الشعبي سواء هنا ، او هناك .
    إن مايجمعنا هو أكبر بكثير ، واهم ممايفرقنا .
    …ملاحظة :ورد في السطر الأول من المقال ، ان العلاقات شهدت في القرون الأربعة الأخيرة ….الخ ..
    والأصح هو في العقود الأربعة الأخيرة .
    شكرا لكم ، ولكاتب المقال .

    رد
    • حسام خلف
      حسام خلف says:

      أهلا دكتور سمير …شكرا جزيلا على الملاحظات المهمة… قصدنا عقود لكن كتبت قرون سهوا… أما الرقي بالعلاقات فهذا هدفنا الذي نريد التعاون للوصول اليه من الجميع

      رد

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.