,

أمانتكم في ذمتنا ..

مرت علينا الأسبوع الماضي ذكرى استشهاد قمر الشهداء الإيرانيين في سوريا… ذبيح سوريا محسن حججي المقتدي بأبي الأحرار ذبيح كربلاء …

لقد تحول إلى أيقونة للفداء والإيثار ومثل الجيل الرابع من شباب الثورة الإيراني الذين جسدوا أرقى القيم الإنسانية والدينية…

هاقد مضى عام على هذا الحدث الأليم الذي هز وجدان الملايين من البشر … فالأحرى أن لانمر على هذه الحادثة مرور الكرام ولنتسائل : لماذا عشقته قلوب كثيرة ؟ وأدمعت لأجله مقل وعيون كثيرة لم تره سابقا سوى في المشهد الأخير من حياته…

كان هائما بعشق الحسين مقتديا بمنهجه ،وكان يطلب الشهادة من الله متوسلا بأوليائه راجيا شهادة كشهادة الحسين قطيع الرأس وقد استجيبت دعوته ومضى إلى ربه بعبق دمائه الطاهرة… كان عنصرا ناشطا في خدمة المحرومين في القرى والمدن النائية المستضعفة ضمن رحلات جهاد البناء مع زملائه الشباب ،وفي الوقت نفسه ناشطا ثقافيا يجمع الشباب والمراهقين حوله مشكلا حلقة معرفية تقرأ فيها الكتب المفيدة ويتناقشون حولها…

كان أسوة في علاقته الزوجية وبناء الأسرة السعيدة الناجحة ،ونموذجا للتواضع وخفض الجناح لوالديه ،فقد نشر له مقطع فيديو يظهر فيه وهو يقبل رجل والده ليستأذنه في الذهاب إلى جبهات القتال في سوريا !

قام التكفيريون بنشر مشهد أسره ظنا منهم أن الموقف يذل إيران وقوات الحرس الثوري … لكن انقلب السحر على الساحر وتحول الفيديو الى موجة تعاطف عالمية معه ومع الجمهورية الإسلامية… أصبح حججي أسوة للشباب الإيراني بل لكل المقاومين بقوته وصلابته ،فقد كان أسدا من أسود حرس الثورة ،قد ربط يديه أشقى الناس لكنه لم يهن ولم يرتجف ،بل بقي منتصب القامة مرفوع الرأس مستقبلا الموت الأحمر بهيبة الشامخ العزيز .

لقد قدمت إيران 2100 من خيرة أبنائها دفاعا عن الأرض والعرض والمقدسات في سوريا والعراق لينتصر دم المظلومين مرة أخرى على سيف الظالمين الجائر. السيف الذي وضعه المشروع الصهيوأمريكي بيد حفنة من التكفيريين الإرهابيين الذين سلطوه بدورهم على رقاب الشعبين السوري والعراقي ، وسودوا بمجازرهم البشعة وجه التاريخ ،إذ فاقت جرائمهم كل جرائم مجرمي الحروب على مر التاريخ.

أغلب هؤلاءالشهداء الإيرانيين الأبرار المذكورين استشهدوا في سوريا . وليست هذه إحصائية سرية ،فقد أعلنها رئيس منظمة الشهيد الإيراني في ندوة إعلامية قبل عام ونصف العام . فأضف لهم بقية الشهداء اللذين استشهدوا في السنة والنصف الأخيرة ،ومن الفصائل العسكرية الأخرى التي تحارب الإرهاب تحت إشراف الخبراء الإيرانيين من الاخوة اللبنانيين والسوريين والأفغان والفاطميون والباكستانيون والعراقيون ،وقوات الدفاع المحلي والدفاع الوطني وغيرها…

كل هؤلاء اختلطت دمائهم الطاهرة بدماء الشهداء البواسل من مقاتلي الجيش السوري ،وبفضل كل هذه التضحيات ووحدة الدم السوري والإيراني انتصر خط المقاومة وحررت الأراضي بعد اقتلاع تنظيم داعش الإرهابي والمجموعات المسلحة الأخرى…

هذا الثمن العظيم يجعلنا نتأمل أكثر ونستوعب قيمة العلاقات السورية الإيرانية وعمقها وأهميتها الاستراتيجية للأمة الإسلامية والعربية ، وأن سوريا يجب أن تبقى قلعة المقاومة الشامخة مهما كلف الامر… فلنقدر جميعا هذه الأمانة ونسعى لتقوية العلاقات وتطويرها بكل ماأوتينا من قوة واستطاعة وعلى كافة الصعد والمجالات ،ولنقول لهؤلاء الشهداء العظام :أمانتكم في ذمتنا ..

رئيس التحرير

 

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.