, , ,

وحدة القلوب تجاوزت الحدود

بقلم حسام خلف

قد يحصل في جماعة متحدة في العنصر( العرق)واللغة والثقافة والجغرافية انفصال وانفصام وتباعد وخصام ،وقد تنقسم أمة على نفسها رغم هذه المشتركات ،كالانقسام الكوري والسوداني واليمني وغيرها …
وقد يحصل أن أناسا يطوون آلاف الكيلومترات ،عابرين للقارات ،طلبا للاندماج في جماعة أخرى ومشاركتها آلامها وآمالها ونضالها ،وقد يستشهد البعض دفاعا عن جماعة لايتصل بها بأي من هذه المشتركات…
إنها وحدة الأهداف والتطلعات ،ووحدة الشعور والعاطفة …
فكم استشهد من الأغراب وناضل آخرون في البوسنة وفلسطين وفيتنام والجزائر ولبنان وغيرها؟
وكم وجد جيفارا وغاندي وعمر المختار والخميني أحباء ومناصرين من مختلف الدول ؟
فاختلاف الحدود الجغرافية واللغة والثقافة والعرق ليست عائقا أمام وحدة القضيةوالهدف ،ووحدة النضال والمصير…
والعلاقات السورية الإيرانية إن فقدت شيئا من تلك المشتركات فهي لاتفقد وحدة الهدف الذي يتجلى في طلب الاستقلال عن الهيمنة الاستكبارية ،ولاتفقد وحدة الشعور والألم المشترك وتبادل الإحساس بالمعاناة ..
يقول مرتضى مطهري 1 :((… إذن :فالعامل المشترك في جميع الآلام والآمال والقومية التي أوجدت الأمم هونفس هذا الإحساس [ الإحساس بالظلم] ،وإرادة رفع الظلم وطلب العدل ))2.
فالرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله تعالى كان يعي جيدا آمال وآلام الإيرانيين ويدرك أهدافهم وتطلعاتهم ويتعاطف معها ،فوقف بكل قوة وثبات أمام الحرب الاستكبارية على إيران والتي كانت أداتها العراق بزعامة صدام حسين…
وقف إلى جانبهم قولا وفعلا عارفا أن الإيرانيين لن ينسوا من توحد معهم حين الألم… وتوقع أن إيران ستقف بقوة إلى جانب سوريا حين يعاديها أشقائها الأصليين …
نعم توحدت سوريا وإيران على صعيد الهدف والنضال وعلى صعيد الألم والإحساس وعلى كل الصعد الإنسانية وصولا إلى وحدة الدم…
ووقفت إيران لا إلى جانب سوريا فقط ..بل معها وفي موقفها وموقعها ودفاعها وفي موضع أقدامها كما توقع الأسد الراحل رحمه الله .

إن مثل هذه الوحدة لايمكن فصمها أبدا ،إذ هي أعمق من أي وحدة أخرى… ومن قال أن أحدا يمكنه منع اتحاد القلوب ؟

– – – – – – – – – – –
1-عالم وفيلسوف إسلامي -إيراني .
2-الٱسلام وإيران /ص 35 .

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.