,

سوريا وايران .. البناء الطبيعي

بقلم عثمان الخلف*

تنبع العلاقات الايرانية السورية من الحالة الطبيعية لما يجب ان تكون عليه العلاقات بين الدول والشعوب ، هنا سر صمود هذه العلاقات وطابعها الاستراتيجي المحكوم بنظرة ” جيوسياسية ” تبنى على اساسها سياسات البلدين ، مما لاشك فيه ان المرتكز الحضاري لكلا البلدين لعب دورا محوريا متن من أواصر العلاقة التي لها مركزيتها في صياغة المنطقة لصالح شعوبها ، ومن هذا المنطق واجه البلدان كافة مشاريع الهيمنة الناهبة لثروات شعوب المنطقة ، تلك المشاريع التي تقودها امريكا بالاعتماد على حكومات عربية وضعت نفسها كأداة تنفيذ ، بالتوازي مع دور القاعدة الأطلسية ” إسرائيل ” ، القارىء المنصف للاحداث يدرك حجم المواجهة التي خاضتها سورية وايران – خصوصا في العقود الثلاثة الاخيرة – قبالة تلك المشاريع التي فشلت ازاء ارادة القيادتين وشعبيهما في سورية وايران .
قرات السياسة السورية انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الراحل الامام الخميني ( قدس سره ) انتصارا للقضايا العربية ، انتصار تأكدت حقيقته مع توالي السنوات ، رغم كل الضجيج الذي اثير ولا يزال حول علاقة البلدين ، ضجيج محمول عبر ” بروبوغندا ” اعلامية تضخ على مدار الساعة مستندة للعبة طائفية مدمرة وموجهة عبر عرب النفط ومن ورائهم الغرب بشقيه الامريكي والأوروبي .
كما أسلفنا فقد أفشل البلدان سيناريوهات عدة لاستهداف المنطقة بدءا بالحرب المفروضة من قبل الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين ، باحتلال العراق ، وفيه دعم البلدان مقاومة عسكرية أجبرت امريكا على الانسحاب ، مرورا باغتيال الحريري والفوضى الناجمة عنه ، وما خطط كنتيجة لذلك ، وصولا الى مشروع الفوضى في سورية حيث أدار البلدان الازمة باقتدار ، ناهيك عن الاحتضان المسنمر للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية ودعم الشعوب المناهضة لقوى الهيمنة .
المصالح والعمق الحضاري الاسلامي ، العدو المشترك ، الامال المشتركة ، الرؤى الموضوعة وووو غيرها من مشتركات عمادها الانسان والارض ، هي البناء الطبيعي للعلاقات وهذا ماكان بالنسبة لسورية وايران .
المصالح ليست سبة كما قد يراها البعض ، فما بالك والمشتركات التي ذكرنا بعضها آنفا موجودة … ببساطة هنا كل الحقيقة لمن يعقل ، حقيقة ان هذه العلاقات شكلت محورا مقاوما ، حقق ويحقق الانتصارات حتى بات الرقم الصعب في التوازن الدولي ، لن تنجح كل محاولات زرع الفرقة بين فرقائه ، ببساطة الامر لا يحتاج جهد تأويل .. انه البناء الطبيعي وما يجب ان يكون فهل ستدرك ذلك ممالك الرمال ؟!!

*الأستاذ عثمان خلف رئيس تحرير صحيفة الفرات

 

1 reply
  1. د. علي الفياض
    د. علي الفياض says:

    لو أردنا أن ننظر الى طبيعة الروابط والمشتركات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعربية السورية نجدها تتقاطع في أغلب الأوجه … فطبيعة قومية البلدين مختلفة فالقومية للجمهورية الإسلامية هي فارسية بينما قومية الجمهورية السوربة هي عربية وكذلك لو نظرنا الى الفكر السياسي للبلدين نجد الفكر السياسي للجمهورية الإسلامية هو الإسلام بينما الفكر السياسي البعثي ومبادءه هي السائدة في سوريا واذا قارنا جانب اللغة نجدها في الجمهورية الإسلامية لغة فارسية بينما في سوريا فاللغة عربية وإذا بحثنا في الآيدولوجية نجد الآيدولوجية الإسلامية معتمدة في إيران والآيدولوجية المتبعة في سوريا هي العلمانية … ورغم كل الأختلافات نجد أواصر العلاقة والتعاون قد بلغت ذروتها … وقد صمدت هذه العلاقة المتجذرة بوجه كل المؤمرات التي أحيكت ضدها وسعت لإفشالها أو حتى إضعافها … فهل هناك من سر يقف خلف ذلك ؟
    الجواب نعم إنها العقيدة المتأصلة إنها حب السلام إنها الصدق والمصداقية إنها المبادئ الإنسانية إنها الروح الإسلامية إنها النيات النقية المتبادلة إنها المصلحة المشتركة إنها العدو المشترك إنها المصير الواحد إنها الإيمان المتبادل بين الطرفين في كل الجوانب والمجالات …..الخ
    لذا فلن تسطع قوى الشر النيل من تلك العلاقة ولم تستطيع أن تفكك أواصرها …

    رد

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.