,

من هو أصغر الشهداء الإيرانيين سنّا في سوريا؟

 

الشهيد السيد مصطفى الموسوي أصغر الشهداء الإيرانيين في سوريا سنّاً . أستشهد في العشرين من عمره بمدينة العيس بمحافظة حلب. لقد أثبت السيد مصطفى أنّ المقاومة و الجهاد لايعرف سنّاً محددا و يجب على الإنسان أن يكون مستعدا للتضحية في سبيل الله في كل لحظة من لحظات حياته.

يقول والد الشهيد حوله: انّ مصطفى أعد مشروعا لصناعة غواصة بحرية و قد قمنا المشروع لمنظمة النخب الإيرانية و عملت على متابعة الأمر لكنّ لم ننجح في المصادقة على دعم المشروع بسبب الكلفة المالية الكبيرة و قد أرسل مصطفى المشروع إلى كانادا و تم قبول المشروع هناك لكنه رفض أن يتعاون معهم و قال أريد أن أخدم بأفكاري و مشاريعي بلدي العزيز إيران. لقد كان دقيقا و يخطط لكل مشاريعه.

يقول تقي همتي و هو أحد زملائه: مصطفى كان هادئا و بشره في وجهه و متميّزاً عن أقرانه و أصدقاءه بتقدمه عن زمانه بفارق كبير. و لم أرى حتى الآن مثيلاً له في قوة الفكر و سعته. كان خبيراً فنيّاً بدرجة عالية و كذلك من الناحية العقائدية و العلمية على مستوى عال. من خصائصه أنّه كان قارئاً نهماً للكتب . فقد كان يقرأ كتاب (مذكرات حاج قاسم سليماني) ذات يوم لكاتبه علي أكبر مزدأبادي و زارنا الحاج سليماني في نفس الوقت. طلب مصطفى منه أن يوقع له الكتاب فامتنع اللواء سليماني قائلاً: لايصح أن أوقع كتاباً الف عنّي أو أهديه لمثلك صاحب هذه الروح الكريمة العالية. ثم ّ قبّل الحاج سليماني جبهة السيد مصطفى.

عشقه للشهيد بابائي

تتحدث والدة الشهيد مصطفى عنه قائلة: كان السيد مصطفى من أبرز التلامذة المميّزين الناجحين في المدرسة في كلّ سنة دراسية و لم يكن يضيّع وقته في الخروج من البيت أو للنزهة إلى أن تعرّف على الشهيد عباس بابائي و أحبه و عشقه.  كان يبحث في الإنترنت عن معلومات و ذكريات الشهيد بابائي دائماً و يشاهد الأفلام التي تحكي قصة حياته.

حصل على شهادة المتوسطة و تم قبوله للدراسة في اختصاص الفيزيا النووية في جامعة بيرجند الحكومية لكنّه لم يتابع هذا الإختصاص و في السنة القادمة تم قبوله في اختصاص الفيزيا في جامعة دامغان الحكومية و في نفس الوقت استطاع أن ينجح في اختصاص المكانيك في الجامعة الحرة و بدأ دراسته في فرع مكانيك الذي كان يحبه. سجّل اسمه في الجامعة الحرة فرع طهران غرب و قد نوى أن يستمر دراسته بعد رجوعه من سوريه لكنّه لم يرجع…

أمينته إبادة الكيان الصهيوني الغاصب

تروي والدة الشهيد: قضى مصطفى فترة في تعلّم قيادة الطائرة. لم يستشكلوا له ضعف عيونه لكن عندما صفّوا أقدامه رأووا أنّ لها قدراَ من الإنحناء فرفضوه . سألته: (لماذا أحببت أن تكون قائداً للطائرة؟ هل اخترت هذه المهنة من أجل أن تتقاضى رواتباً عالية؟)

فردّ علي قائلاَ: (لا يا أماه بل تمنيت أن أكون قائداً للطائرة لأملاء طائرتي بالمتفجرات و أرميها على رؤوس أعداء وطني)

سأعمّر لك آخرتك

تتحدث أمّ مصطفى عن اليوم الذي استئذن فيه للسفر إلى سوريا قائلة: (جائني ذات يوم و جلس بجانبي و قال لي: يا أماه كلّ إنسان له يوم عاشوراء. فاز من لبّى الحسين في يوم نادى فيه: هل من ناصر ينصرنا. هم استشهدوا و سعدوا. لكن الذين خذلوه هل بقى منهم ذكر و أثر؟

استغربت و قلت: و هل أنت سمعت نداء هل من ناصر ينصرنا؟

ردّ علي: أي ردّ تريدين أن تسمعه منّي؟ يا أماه اريد أن أبشرك. إذا رضيت بذهابي إلى سوريا من أعماق قلبك و تطمئنين بذلك فسوف أتعهد أن أعمّر لك آخرتك. سوف أصنع لك عالماً لم تتخلينه حتى في أحلامك.

قلت له: و من أين تعرف أنني غير راضية لسفرك إلى سوريا؟

قال: كلّما أحاول للذهاب إلى سوريا لاأنجح و السبب الرئيسي لفشلي عدم رضاك بذلك. و إذا أنت رضيت عنّي فالله يرضى عنّي كذلك . و إن لم ترضى فكيف تواجهين الزهراء و زينب سلام الله عليهما يوم القيامة؟

فلم أتمكن أن اردّ على كلامه و رضيت بسفره من أعماق قلبي.

قال لي: (أدعي لي كثيراً لئلا يهتز قلبي و يداي و أن يكون العدو ذليلاَ صاغراَ في عيني).

تمنيت له الشهادة

والد مصطفى تمنّى له الشهادة منذ ولادته و يقول في هذا الصدد: (عندما ولد مصطفى تمنيّت له الشهادة. أحببت أن يصل هو إلى ما لم استطع الوصول إليه. أعتبر نفسي متخلفاً من قافلة العشق. إلتحقت بجبهات الدفاع المقدس و لم أستشهد. لم أكن استحق نيل الشهادة. لكن ولدي استحقها. كنت دائماً أتحدث لمصطفى عن أجواء الجهاد و الجبهات و منذ أن عرف نفسه كان مستئنساً بهذه المعنويات. قضى سنة و نصف في التعليم العسكري لكن لم يرسلوه إلى سوريا لصغر سنّه. لم يحضر البيت لمدة أسبوع أو عشرة أيام. مبرراً ذلك بأنهم لايريدون أن يأخذوني إلى سوريا. سأبقى في الكتيبة إلى أن يرسلونني معهم ).

و أردف والد مصطفى قائلاً: (اتصلوا بي من الكتيبة و قالوا لي: أنّها الحرب و أنت ليس لديك إلا هذا الولد ).

لم أكن أعارض ذهابه لسوريا لكنني نصحته فقط: يا ولدي مصطفى استمر في دراستك بضع سنوات أخرى و عندما تكبر في العمر يمكنك أن تلتحق بالمجاهدين في سوريا . فأجابني : (يا أبتاه هل أنت متأكد أنّني بعد مضي عام أبقى ذلك الإنسان الذي يرغب بالذهاب إلى سوريا؟)

فأقنعني بجوابه هذا. مصطفى سعى بكلّ جهده و انطلق إلى سوريا.

المصدر: موقع باشكاه خبرنكاران جوان

الترجمة: موقع سوريران

 

 

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.