, ,

كنت في ايران (٥)

بقلم | ليلى صعب

زيارة الجامعات ١

اتحدث اليوم عن زيارة غيرت رؤيتي المسبقة لمكان هام هو جامعة الزهراء وللامانة العلمية انا لا ادعي توصيفاً دقيقاً للوضع العلمي ، ولا الاكاديمي لتعليم البنات في إيران ، كما أني لا أدعي تقييماً للجامعات الإيرانية ومعظمها معترف به دولياً وعدد منها في عداد افضل مئة جامعة على مستوى العالم .

انا هنا اسجل انطباعات زائرة واجيب على تساؤلات قابلتني من الناس المحيطين بي ، هي منعكسات زيارة تغير في الرؤية المسبقة التي طبعها الاعلام الغربي في الأذهان .

باعتبار ان الوفد الزائر في غالبيته العظمى هو من مدرسات الجامعات السورية ، بعض طالبات الدكتوراه والماجستير المميزات، فقد كانت الجامعات على سلم اولويات الزيارة .

في اول صباحاتنا في طهران التي وصلناها ليلا ، ولم يتسن لنارؤية معالمها بوضوح ، انطلقنا مبكرا والوجهة جامعة الزهراء عليها السلام،يبدو أن الجامعة في الطرف الآخر لطهران ، مما أتاح لنا فرصة التعرف إلى المدينة التي بدت متألقة تحت ضوء صباح شتوي مشمس، فبان طرازها المعماري الحديث وهي الأحدث بين المدن الإيرانية ،ظهر تنظيمها الواضح من حيث اتساع الشوارع والاتسترادات وخطوط المترو والجسور ، مع لمسة جمال تستمدها من الطبيعة والجبال المطلة ، ومن تنظيم فريد جدا للحدائق العامة والمنصفات، صورة من الرقي والنظافة تليق بعاصمة بمكانتها.

للأمانة لم تكن الصورة الذهنية في بالي لهذه الزيارة مكتملة الايجابية ، لم أكن بطبعي أحبذ الفصل بين الجنسين في التعليم وخاصة العالي ، كما أني أعتبر ان تخصيص المرأة بمراكز وجامعات قد يكون نوعاً من التمييز ضدها ، فتوقعت أن ارى جامعة تهتم بالاختصاصات الدينية والأسرة فقط وهذا لا يضير في مجتمع محافظ خاصة أن المرأة موجودة في جامعات ايران الأخرى .

وصلنا ..كانت الجامعة تتربع على مساحة واسعة من الأرض ، تحف بها الأشجار والحدائق ، رغم أن الشتاء اجتاحها وسرق خضرتها ، بدت مكانا اليفا جميلا زاد من اشراقته كوكبة من السيدات من ادارة الجامعة كن في استقبالنا جمال أخاذ وابتسامة مشرقة وحسن ترحيب .

كنا نجتاز بعض الأقسام والكليات ونرى الطالبات وهن يلتحقن بالدروس الصباحية ، التنظيم والترتيب والأناقة بادية ،وصولاً الى قاعة الاجتماعات وهو مكان وجدناه في كل المؤسسات التي زرناها مجهز بكل وسائل التقنية وحديث .

الدكتورة زهرة خسروي مديرة الأبحاث في مركز أبحاث المرأة التابع للجامعة والسيدة بتول مشكونتاه مديرة ملف العلاقات الإيرانية العربية وعدد من السيدات والسادة من رؤساء الاقسام في الجامعة وبضع طالبات سوريات دارسات في الجامعة .

بدأت الجلسة بالتعريف بالسيدات الزائرات كل على حدة ،وللحقيقة كنت أشعر بزهو كبير بالمرأة السورية وهي تتربع على أعلى الهرم العلمي والأكاديمي ، تصل اعلى الدرجات العلمية والإدارية دون اي تردد،معظمهن في مقتبل العمر ، لم تفلح الحرب وويلاتها بثنيهن عن الدراسة والتدريس ، كن يقدمن أنفسهن بشهاداتهن ومنجزهن العلمي والإداري ،وأنا أقرأ في بريق الأعين حكاية الاسرة والأم وسيدة المجتمع وربما ابنة واخت وزوجة المقاتل والشهيد شريط من صور الكفاح في كل مجالات الحياة ، حقا انهن صورة مشرقة لبلد واجه إرهاب الكون فقاوم وانتصر برجاله ونسائه .

انتقل الحديث الى الدكتورة زهرة التي رحبت بنا وتحدثت عن الجامعة التي أسسها السيد مستوفي الممالك وهو رجل من اهل الخير امن بأهمية العلم للفتيات في ظل ظروف اجتماعية في عهد الشاه كانت لا توفر الثقة للأسر الملتزمة دينيا وأخلاقيا بإرسال بناتها الى الجامعات ..فكانت الجامعة حلاً مناسباً .، وقد بدأت عام 1960 كمدرسة عليا للبنات ثم تحولت الى جامعة عام 1975 واتسعت الكليات عام 1978وأصبحت تضم كليات الاداب والعلوم الانسانية والاقتصاد والإدارة .لتتحول مع انتصار الثورة الاسلامية الى جامعة الزهراء عليها السلام وقد تطورت وباتت تضم 8 كليات وهي ( الآدابواللغات والتاريخ والشريعة والرياضة والعلوم الأساسبة والهندسة والتربية وعلم النفس والفنون الجميلة )

فيها اليوم 10000 طالبة و380 استاذة وعدد من الاساتذة ، وطبعا تشتمل على برامج الماجستير والدكتوراه ، والعمل جار لافتتاح أقسام الحاسوب والبرمجيات والادارة والتكنولوجيا والاتصالات والالكترونيات وغيرها الكثير من الأقسام البحثية والعلمية في العلوم الأساسية والتقنية .

إلا أن الملفت للنظر هوعدم اكتفاء الجامعة بالتعليم بل التحول الى مركز بحثي حيث تضم مركز دراسات المرأة الإيرانية وتهتم بكل ما يتعلق بها وبالأسرة والطفل صحياً ونفسياًواجتماعياً،وهو أمر في غاية الأهمية حوّل الجامعة الى منصة لتطوير المرأة وترسيخ دورها وهي التي حظيت بمكانة رفيعة في فكر الثورة وفكر الامام الخميني والذي وصفها ذات يوم بعبارة استهوتني جدا حين قال:

( المرأة مظهر لتحقق آمال البشر ).

اختتمت الجلسة وديا بعد التعرف الى عدد من السيدات وكلهن يحملن شهادة الدكتوراه ويشغلن مراتب عليا في الجامعة ،وبعضهن من اقسام اللغة العربية حيث سعدنا لكسر حاجز اللغة فتبادلنا الحديث ونحن نتابع الجولة ونزور المكتبة الكبيرة والهامة التي تقع وسط الجامعة والمصنفة على غرار مكتبة الكونغرس.، اضافة الى الجانب الرقمي فيها . كانت بعض الصور الجدارية المرسومة لشخصيات نسائية واساتذة تزين جظران الكليات ، اكتشفنا لاحقا انهم من الهيئة التدريسية للجامعة وممن حققوا منجزات علمية رفيعة …وهم احياء يرزقون (تكريم لا ينتظر الوفاة )!

ونحن نتجه نحو الباب الرئيسي مغادرات المكان كانت الصورة قد تغيرت تماما ، وسأعود للحديث عن انطباعاتي فيما يخص المرأة في إيران تحديداً في ضوء حملة من الظلم والتشويه لصورتها تقوم بها الادوات الأمريكية ،وعدد من المنظمات الدولية التي تجعل منها مظلومة في ظل الثورة مضطهدة وهو ما ستلمس عكسه تماماً فور دخول المجتمع الإيراني فتراها موجودةفي كل المواقع وأهم المفاصل العلمية والتنفيذية ،تنخرط في صفوف العلم وتوفَد للخارج للاستزادة مدركة دورها المهم في بناء المجتمع .

قواسم مشتركة كثيرة تجمع بينها وبين

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.