, ,

كنت في ايران (٧)

ليلى صعب

في المقال السابق كنت قد حدثتكم عن بعض مفاتن حديقة الماء والنار حيث وصلنا الى المدخل المؤدي الى جسر الطبيعة المَعْلم الهندسي الحديث الذي أضحى خلال مدة قصيرة نسبيا أحد أهم وجوه طهران السياحية، فالجسر دشن عام 2014 من ثلاثة طوابق مشيدة يبلغ اجمالي مساحتها 7000متر ، وهي طوابق مخصص أحدها للمشاة والثاني للدرجات الهوائية والثالث لعربات الخيول ،،كنا قد مررنا تحته في الايام السابقة نهارا فأعجبنا بتصميمه وتناسقه ، وقد لفتتني الطبيعة حوله رغم ان الفصل شتاء ،وقلت في نفسي كيف كان سيبدو لو قدر لي العودة الى طهران ذات ربيع ؟

وكم أثار اهتمامي تعبير الزهو والافتخار عند الدكتور نبيزادة والمهندس علي( الرجلين المحترمين الذين كانا برفقتنا ) يوم ابتدأآ شرحهما عن المكان ونحن بالباص بالقول : انه جسر حديث صممته مهندسة ايرانية هي (المعمارية ليلى ارغيان ) وبالمناسبة اسم ليلى شائع في ايران ، وقد سمعته في السوق يوم نادى احدهم به فالتفت الى مصدر الصوت ، ليكتشف اني ليلى ثم يسرف في الاعتذار لانه ينادي ابنته ، وعلى سبيل الاستطراد أقول ان بعض المتعصبين قال لي يوم قلت له سمِّ ابنتك ليلى ( ان هذا لايليق بالملتزمين دينيا ، لانه اسم ماجن !!!) يا للتخلف ! ، الايرانيون يحبون هذا الاسم المستمد من ارث شعري وأدبي جميل ، وقصيدة الشاعر الايراني نظامي (المجنون وليلى )تعتبر من عيون الشعر الفارسي، وهي التي تدل على تمازج وتلاقح الادبين العربي والفارسي ، كما تدل على مكانة الحب العذري في الذاكرة الايرانية ، وهو ما يمنح الشعوب انسانيتها وعذوبتها ،

بكل حال ابتداء الشرح باسم المصممة المبدعة وشى لي بالاحترام لمنجز المرأة والاعتزاز بمكانتها .

جسر الطبيعة المشرف على غابات عباس اباد هو اطول جسر للمشاة في ايران وواحد من جسور ليست كثيرة ، مخصصة للمشاة فقط في العالم ،بعضها في فرنسا وإيطاليا وماليزيا ، يبلغ طوله 300 مترأً ، يسهل ان تجد درجا يقودك الى منصة مرتفعة لالتقاط الصور ، التي تشابهت كون الوقت ليلا وكانت ستكون ساحرة في النهار ،في الطابق السفلي مطاعم ومقاه وصالات للمأكولات تطل على المدينة ،

تصميمه الهندسي يدل على خيال مبدع فهو مستوحى من البيئة المحيطة ،حيث الحوامل المعدنية الضخمة الحاملة للجسر تأتي على شكل جذوع اشجار وفروعها ، تزيدها الانارة المدروسة بعناية وضوحا وجمالاً،

أمسية اختزنا فيها كم من المتعة والروعة .تمازجت فيه جمالية الماضي بحداثة الحاضر ، تمازجاً يقول ان هذه الجمهورية ماضية في رحلة البناء والتطور بخطوات ثابتة .

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.