, ,

لماذا حضرنا في سوريا؟

يعرف الكثير من السوريين القائد الشهيد الحاج حسين همداني بإخلاصه و تواضعه الذي كان يميّزه من بين أقرانه. الحاج حسين (ابووهب) كان قائداً للحرس الثوري في سوريا الذي نال مناه و استشهد ضمن اداء واجبه للدفاع عن الشعب السوري المظلوم.

 النص الذي تطالعونه عبارة عن تفريغ كلمة له في أحد المساجد الإيرانية و كان يتحدث فيها عن أسباب الحضور العسكري الإيراني في سوريا و خلفية العلاقات السورية الإيرانية . نسأل الله أن يحشره و جميع شهداء محور المقاومة مع شهداء كربلاء و حسن اولئك رفيقاً .

يتشرف موقع سوريران بترجمة و نشر هذه المحاضرة الطيبة و اليكم نصها بالعربية:   

 

بسم الله الرحمن الرحیم

لماذا حضرنا في سوريا؟

محاضرة للقائد الشهيد حسين همداني (أبووهب)

 التعریب: موقع سوریران

أول دولة إعترف بالجمهورية الإسلامية

سوريا بنظامها السياسي و الحزب البعث الحاكم فيها بقيادة المرحوم حافظ الأسد كانت الدولة الأولى التي اعترفت رسمياً بجمهورية إيران الإسلامية بعد انتصار ثورتها مباشرة. و إذا أردنا أن نتحدث بلغة أهل السياسة و في إطار العرف الدبلماسي يجب أن نقول: الدولة التي تبادر في الإعتراف الرسمي بأي نظام سياسي جديد فتكون لها المكانة الخاصة عنده في العلاقات السياسية و يجب تقدير حقها و وضعها في مكانتها الخاصة في العلاقات السياسية و الإقتصادية و التفاهمات الدولية .

قطع شريان المعتدي

النقطة الأخرى هي موقف سوريا في الحرب التي شنّت من قبل صدام بل هي فرضت علينا من قبل أمريكا لأنّنا نعرف جيداً أنّ أمريكا هي التي اعتدت علينا و صدّام كان عميلاً لها في هذه الحرب الجائرة. لانعتبرها أبداً حرباً قد انتهى أوانها لأننا نشاهد استمرار هذه المواجهة ضدّنا بقيادة أمريكية بأشكال مختلفة. صدام قد انتهى دوره لكن لم تنتهي المواجهة ضد إيران الإسلامية فقد كان صدام لاعباً في معسكر الشيطان الأكبر و بعد الإستفادة منه قام الأمريكان بأنفسهم بإسقاطه.

بعد اندلاع هذه الحرب ضد الجمهورية الإسلامية و بالرغم من حاكمية حزب البعث في سوريا لكن النظام السوري انضم إلى معسكر الجمهورية الإسلامية و وقف بجانب إيران ليس فقط بالشعارات مثل بعض الدول الآخرى التي استنكرت التعدي على إيران بالبيانات أو مثل بعض الدول الأخرى التي كانت محايدة بل دخلت المعركة عملياً.

خط البترول العراقي كان ينقل النفط بالأنابيب إلى سوريا ليتم بيعه من خلال الساحل السوري في البحر الأبيض المتوسط. سوريا قطعت هذا الخط النفطي. فإذا راجعتم الصحف و الجرائد التي كانت تنشر وقتها تطلعون على حجم الخسائر التي تحمّلها العراق بذلك. (سوريا قطعت خط البترول العراقي ) هذا الخبر هزّ العالم و أصبح العنوان الإعلامي الأول آنذاك. فهي بذلك قطعت الشريان الأصلي للإقتصاد العراقي في عهد صدام.

و تحمّلت سوريا بذلك أيضاً الخسائر المادية التي لحقتها جراء هذه المواجهة فهي كانت تنتفع مادياً بشكل كبير من خلال عملية نقل البترول لكنّها تغاضت عن هذه المصالح من أجل الوقوف بجانب إيران. قامت سوريا بخطوة كبيرة لصالحنا لم تقم أي دولة أخرى بمثلها.

دعم إيران بالسلاح

كنّا نؤخّر أحياناً عملية عسكرية لعدة شهور لنقدر توفير السلاح و في هذه الظروف الصعبة سوريا هي التي كانت تفتح أمامنا أبواب مخازن الذخيرة.

يروي السيد رفيق دوست قائلاً: قد اشترينا السلاح من ألمانيا و من السوق الحر لكنّهم كانوا يتباطئون في تسليمها لنا و يؤخرون ذلك أملاً منهم بسقوط النظام السياسي في إيران بعد أشهر! فلم يبقى لإيران لاسلاح و لاذخيرة و لاالرصيد المالي الإقتصادي و كنّا نواجه مشكلة عصيبة في توفير السلاح فقد اتصلت بوزير الدفاع السوري اللواء مصطفى طلّاس و قلت له نحن بحاجة للسلاح فعلّق اللواء استجابة الأمر إلى الإستئذان من الرئيس حافظ الأسد فرددت عليه: لقد أرسلت اليك الطائرة من إيران لحمل السلاح إلينا! عدد من الطائرات C130 نزلت في سوريا و رجعت مدججة بالسلاح.

سوريا قدّمت لنا الصواريخ في زمن كانت تعتبر عضواً في معسكر الشرق و حليفة للإتحاد السوفياتي و قد خرجت لصالحنا من الموافقات التي أبرمتها مع الإتحاد السوفياتي. هذه كانت أوامر الرئيس حافظ الأسد لدعم إيران عسكرياً.

علينا ردّ الإحسان لسوريا

أوليس من واجبنا مساعدة مثل هذه الدولة التي قدّمت لنا هذه الخدمات الجلية. هي واجهت اليوم الأزمة أليس علينا الوقوف بجانبها؟

هل تترك جارك الذي كان عوناً لك سابقاً إذا نشب الحريق يوماً في بيته؟ لاتنتظره يطلب منك النجدة بل بمجرّد ما ترى النار في بيته تسارع إليه لتعينه و تؤدّي واجبك تجاهه .

أعتقد هذا المنطق كاف ليبرر حضورنا في سوريا.

سوريا داعمة حزب الله

اليوم يعتبر حزب الله من أعظم بركات و معطيات الثورة الإسلامية لكن إذا لم تكن هناك سوريا و لم تتعاون معنا لما كان لدينا قوة مثل حزب الله.

فمن سوريا أتى كلّ الدعم و من خلال موقعها الإستراتيجي استطعنا لنتحرّك في المنطقة. لم تكن بيننا و بين الدولة اللبنانية علاقة وطيدة لااليوم و لاالأمس بحيث تعطي لنا المساحة الكافية للتحرّك بل كانت سوريا خط الدعم الإيراني لتأسيس و تدريب حزب الله.

سوريا قلعة محور المقاومة

و الأهمّ من كلّ ذلك أنّنا نجد في كلمات الإمام الخميني و الإمام الخامنئي التصريح بأنّ اليوم قد شكّلت في مواجهة الإستكبار العالمي و الشيطان الأكبر جبهة المقاومة العالمية.

يؤكد الإمام الخامنئي: الدولة العربية الوحيدة التي بقيت شامخة في محور المقاومة هي سوريا، فلم تستقم بقية الدول العربية بل سلكت طريق المفاوضات و السلام مع الكيان الصهيوني الغاصب و اعترفت بالعدو الصهيوني رسمياً.

أضرب لكم مثلاُ آخر: دولة الكرة الجنوبية التي ليس فيها مسجداً و لاكنيسة و لامعبود لهم غير كيم إيل جونغ. صنعوا تمثالاً له بعشر أمتار و يعبدونه! نحن نقيم مع هذه الدولة العلاقات لأننا نجد بيننا و بينه وجهاً مشتركاً ألا و هو معارضتها للإستكبار العالمي فكيف بسوريا التي هي عضو جبهة المقاومة الإسلامية و هم مسلمون وقفوا بجانبنا و تعاونوا معنا.

هذا واجب خطبائنا ليشرحوا للناس هذه الحقائق. هذه هي الحقائق التي تجري في سوريا.

هذا رأي الإمام الخامنئي: بأننا نقف بجانب كلّ دولة أو تيّار أو شخص يعادي الإستكبار العالمي فإننا سنكون معه و نكون عوناً له و لانميّز في ذلك بين المسلم و غير المسلم و قد أعلن سماحته ذلك صراحة في خطبته لصلاة الجمعة.

وصية المرحوم حافظ الأسد

عندما نجلس مع المسؤولين السوريين و نستأنس بهم، نسمع منهم : إنّ ما قدمته سوريا لإيران كانت تنفيذاً لوصية المرحوم حافظ الأسد فهو قد أكّد علينا أنّكم تبقون ما دمتم بقيتم بجانب إيران. فهو قد أوصى ذلك للرئيس الدكتور بشار الأسد و لقيادات حزب البعث السوري .

انظروا الى الرسالة التي وجهها الرئيس بشار الاسد الى سماحة الإمام الخامنئي و كيف يقدّر هو جهود إيران و القيادة الإيرانية و يقول في هذه الرسالة إنّ توجهكم لسوريا لاينساها الشعب و الحكومة السورية أبداً .

و أنا أقول حتى لو لم تقدّم سوريا هذه الخدمات لإيران سابقاً فالقضية قضية جبهة المقاومة .

كنّا نستخرج توجيهات و كلمات الإمام الخامنئي حول سوريا فقد رأينا خلالها تأكيد القائد على أنّ الرئيس بشار الاسد لو كان ينفتح على أمريكا و يعطيهم الضوء الأخضر لحصل على أكبر دعم أمريكي في المنطقة لكنّه  رفض كلّ هذه الإغراءات و قد دافع في الخط الإمامي عن كلّ محور المقاومة.

لو أنّ سوريا لترفع اليد عن حزب الله و تكفّ عن دعمه لرضيت منها أمريكا و صفقت لها .

أدينا تكليفنا الشرعي بسوريا

اليوم تقتل النساء و تهتك أعراضهن في سوريا بلاتمييز بين السني و الشيعي و العلوي و المسيحي و بقية الطوائف . فقد حضرنا في سوريا دفاعاً عن عرض الشعب السوري.

أختصر كلامي ردّاً على هذا السؤال: لماذا حضرنا في سوريا؟ أقول: أداء للتكليف كما حضرنا في الحرب و استقمنا في الدفاع المقدس و كان ذلك تكليفنا اليوم كذلك نؤدي تكليفنا الشرعي في سوريا.

بالنسبة لنا لاتختلف أرض سوريا عن أرض شلمجة الحدودية الإيرانية التي قمنا فيها بعمليات كربلاء5 . أرض سوريا لاتختلف عن أرض منطقة مهران، لاتختلف عن منطقة دشت عباس و قصر شيرين. العمليات العسكرية التي نفذناها في سوريا لاتختلف عن عملية بيت المقدس .

الإرهاب يستهدف إيران

قال لي أحد كبار القيادات العسكرية الإيرانية: إنتبه أنّ أمريكا قد بدأت حربها علينا من أرض سوريا. ففي جلسة سأل أحد الحضور الإمام الخامنئي: اذا انتصرت داعش لاسمح الله في سوريا هل تصبر لتنتصر في العراق أيضاً ام تهاجمنا ؟ ردّ عليه الإمام الخامنئي : بل تهاجمنا في إيران مباشرة!

قلت في مجلس الأمن القومي منطلقاً من إطلاعي على نشاطات الإرهابيين أننا إذا لم نراقب الأوضاع فالعدو يريد أن يفجر الوضع عندنا كما فجره في سوريا و العراق .

فما فعله العدو في سوريا و العراق كان مقدمة لوصوله إلى النقطة المركزية و قيادة محور المقاومة

 

 

 

 

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.