, , ,

الشهيد مجيد قربانخاني: أسوة التائبين إلى الله و حرّ مدافعي حريم أهل البيت عليهم السلام

التقرير: موقع سوريران

الشهيد (مجيد قربانخاني) كان من مواليد عام 1990 و هو الإبن الوحيد المدلل لأسرته و لا يمكن لأحد ممّن رآه سابقاً أن يصدّق استشهاده في سوريا!

كان يعشق البندقية منذ صغره و يشتري دائماً بندقية لعبة بنقوده التي كان يجمعها. فقد كان مجيد يتحسرمن أجل أنّه الإبن الوحيد و لم يكن له أخاً شقيقاً لكن عندما رزقه الله أختاً أصغر منه تحوّلت هذه الرجولة فيه إلى الغيرة و كان يحافظ عنها بحماس.

كان جسده مليئاً بنقوش الوشم و يحمل معه سكيناً و اشتهر بالشر! فتح مقهى في طهران و اختار لنفسه أصدقاء سيئين! لكن لم ينقص ذلك من حبّه لإسرته و قد أكمل الإحسان و المودة في حق أمّه و أخته.

تعرّف مجيد على موكب للعزاء الحسيني بعد مضي فترة من اندلاع الحرب و الأزمة السورية و بدأ يرتاد إليه و أصبح الموكب منطلقاً للتحول الروحي الكبير و التغيير الثقافي له. أخذ قراراه الصعب: فقد اختار الإلتحاق الى الجبهات في سوريا لينال وسام الشرف و يدخل في زمرة مدافعي حريم المقدسات و حرم السيدة زينب سلام الله عليها. لم يصدّقه أحد لكنّه استطاع أن يكسب رضى والديه بصعوبة بالغة و قد أخّر زواجه أيضاً و علّقه للرجوع من سوريا و قدّم أداء واجب الدفاع عن المظلومين على الزواج .

 

لم يمض من تحوله الروحي و قراره أكثر من أربعة أشهر إلا و قد استلمت أسرته نبأ استشهاده في سوريا لكن بقي جثمانه 3 سنوات في سوريا في منطقة خانطومان و قد عثروا على رفاته بعد تحريرها من يد المسلحين و رجع إلى تراب الوطن معززاً مكرّماً و قد شارك في تشييع جنازته الآلاف ممن قد سمعوا اسمه و قرأوا عنه و أحبوه.

و قد قامت والدة مجيد حينما تسلمت جثمانه باحتضان عظامه المتبقية من جسده في مشهد أبكى الجميع و في يوم تشييع جنازته أيضاً قامت باحتفال رمزي لعرس مجيد و هي قائمة بجانب الجثمان تنثر الورود على المشيّعين قائلة لهم كنت أتمنى أن أقيم له احتفال عرسه و ها أنا اليوم أزفّه إلى الجنة !

اشتهر مجيد بـ (حرّ مدافعي الحرم) في إشارة إلى حرّ بن يزيد الرياحي قائد جيش بني أمية الذي حال بين الحسين و أهل بيته و أنصاره و ماء الفرآت في كربلاء لكنّه تاب الى الله و جاهد جهاد الأبطال و استشهد بين يدي الحسين يوم عاشوراء!

و طبع في إيران كتابي (بناه حرم ) و (مجيد بربري) باللغة الفارسية يتضمنّا سيرة الشهيد مجيد قربانخاني و مذكراته.

***

ذكريات مجيد بلسان أمّه

كان مشاكساً و شريراً قبل أن يزور الإمام الحسين بكربلاء عام 2014! يحمل معه سكينا و يفرض رأيه على من هو أصغر منه لكنّه بعد سفره إلى كربلاء تغيّر كثيراً . كان يرعي الأيتام و يأخذ بيد الفقراء و المساكين و يحترم والديه كثيراً .

كان يصرّ علينا لنقبل هجرته إلى ألمانيا للعمل فقد كان يتصوّر أنّنا نعارضه و نرفض سفره إلى سوريا و نؤيّد هجرته الى ألمانيا! لكنني عارضت بقوة سفره لألمانيا.

كان يتأخر في الرجوع الى البيت في الليالي فقد ظننا أنّه أخذ صديقة يمضي وقته معها ! أو يجتمع مع أصدقائه و يسهر معهم الليل لكن عرفنا فيما بعد أنّه كان يقضي وقته في الدورة التعليمية العسكرية لالتحاقه بسوريا!

مرتضى كريمي أحد عناصر الحرس الثوري الذي كان يرتاد مقهى مجيد و تعرّف عليه و أصبح من أصدقائه و هذه الصداقة هي التي جعلته يفكّر و يقرر للذهاب إلى سوريا. فقد اصطحب مجيد صديقه مرتضي في ليلة من الليالي إلى الموكب الحسيني و الخطيب تحدّث لهم حول مظلومية السيدة زينب سلام الله عليها و قضايا الحرب في سوريا. و نقلوا لنا أنّ مجيد تأثر كثيراً من كلمات الخطيب في تلك الليلة . فقد استشهد أربع من الحضور في ذلك المجلس و مجيد أحد هؤلاء الأربعة.

 

 

 

 

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.