, ,

تلاقح ثقافي .. هنا الطريق

بقلم: عثمان الخلف

لاشك ان العنوان الثقافي بحوامله المختلفة شعرا ورواية وقصة وفنا ملتزما حياة الناس وهمومهم وقضاياهم ، وما تمثله صنوف الثقافة كخطاب بشري ، يعد هذا العنوان المرتكز الاساس الذي تبنى عليه العلاقات بين الدول ، وما يحمله ذلك من نشاط تعارفي بين الحضارات له دوره الفاعل .
من هنا فان ما عملت عليه سوريا والجمهورية الاسلامية الايرانية لا يخرج عن بناء علاقات ثقافية واسعة ، بين بلدين لهما حضورهما الفاعل على الساحة الدولية ، و يمثل التفاعل الثقافي هنا استحضار للعلائق التي ينبغي ان تكون بين الدول والشعوب .
يقول احد المفكرين : ” لا توجد حضارتان تداخلتا الى حد التماهي كما هو حال الحضارتين العربية والايرانية ، لتبني كل منهما على الاخرى وجها ناصعا للقيم والثقافة ” ، من هنا فان البعثات الطلابية ، والزيارات الاطلاعية ، والندوات الفكرية وتعلم اللغة و العروض السينمائية والانتاج التلفزيوني ونشاطات اخرى ذات مضامين ثقافية ، شكلت طريقا نحو تعارف شعبي البلدين بما ينمي المعرفة بينهما ، بل اننا نلمس حرص قيادتي البلدين على التوظيف الثقافي كأداة حضور مستمرة ومرتكز اساس لأرضية راسخة في العلاقات الداعمة والساندة لمختلف انواع العلاقات بين سورية وايران .
من تجربتي كسوري اقول : لم اكن اعرف الكثير عن ايران ، او بالاحرى تفصيلات دقيقة عن المشهد الايراني الى ان دخلت الجامعة ، ايامها كنت مواظبا على الحضور الى المستشارية الايرانية ، كنت اتابع الندوات الفكرية التي تطرح صنوف القضايا والاشكالات في عالم الثقافة ، كثيرا ما استمعت للموسيقى الايرانية التي شكلت حالة فريدة تستند لتراث روحي بعيد الغور ، لذيد المتابعة ، وصولا للمناسبات والاحتفالات ، وهنا اشير ان جهلك بالاخر يسبب الكثير من التعقيدات والاحكام المسبقة ، ونشوء حالة غير صحية تتجاوز الدول الى الشعوب ، لذا فان الخطاب الثقافي السوري والايراني يعمل على الوصول الى حالة تعارف واضحة تميط لثام الجهل الذي يدمر .
يخوض البلدان سورية وايران مواجهة شاملة ضد مشاريع الهيمنة التي تضرب المنطقة وقد نجحا في هزيمتها ، وبالتوازي يعمل التلاقح الثقافي على بناء مشهد يعزز موضوعة الصمود ويزيل الصور النمطية السائدة والتي يعملةعليها الطامعون بالمنطقة وخيراتها .
ما اتمناه اخيرا ان تتعزز اكثر واكثر الحالة الثقافية كطريق تواصل مستمر ، وهنا نضرب مثالا بالحضور الدرامي الايراني وتوثيقاته التاريخية ، حيث استقطب هذا التوثيق صوتا وصورة متحركة أناسا تتابعه فمسلسل ” يوسف الصديق ” الذي تابعه الملايين ولا يزالون كلما تابعته تظن نفسك تشاهده لاول مرة .
كذلك العرض السينمائي الايراني ” بتوقيت الشام ” والذي شارك فيه ممثلون من سوريا وايران ولبنان تابعه الكثير الكثير في مدينتي ديرالزور .
الثقافة بتوضعاتها كافة طريقك الى الاخر ، وطريق الاخر اليك ، هي الخطاب البشري الناجح للتعاون والبناء عليه .
تعزيزه يعني انك تسير في الاتجاه الصحيح والذي يؤدي بك الى المعنى الانساني في ارقى تجلياته .
وبمقتطفات من شعر حافظ الشيرازي اختم ، فالثقافة جسر بلا مادة :

هو الكلام رسالات مغلفة

بالصمت حينا وبالاسرار احيانا

فان سمعت كلاما خلته خطا

فاجعل صوابك في الحال ميزانا

 

1 reply

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.