,

نتانياهو في روسيا والأسد في طهران -فمن يكسب الرهان؟

بعد أن تحول الكيان الصهيوني في القرن العشرين إلى “سوبرمان الشرق الأوسط ” خصوصا في العيون العربية المهزومة ،وظهرت مقولات ومفاهيم تعظم من قوته ،كمقولة “أن جيشه لايقهر “،وبدأت سياقات التطبيع تأخذ طابعا خجلا حينا ومفضوحا حينا آخر ،ولم يبقى في ساحة المواجهة (العربية الصهيونية ) سوى دمشق والحركات الفلسطينية واللبنانية المتحالفة معها ،ارتسمت مع بدايات القرن الحادي والعشرين ملامح شرق أوسط جديد ،لاكماهو مخطط في البيت الأبيض وفي دهاليز الكيان الصهيوني ،بل بما ينسجم وإرادة الشعوب الحرة ،التي تحاول انتزاع كرامتها واستقلالها من براثن المستكبرين العالميين ،بالتوازي مع بناء منظوماتها المعرفية وتصوراتها الفكرية حول سبل نهضتها وحضورها على الخارطة العالمية .

و المعطيات تشير إلى أن القرن الجديد ليس هو القرن الصهيوني كما كانوا يعتقدون ،إنه القرن العربي الإسلامي بزعامة دمشق وطهران .

إن هذه الحقائق تكاد تثير جنون العدو الصهيوني ممثلا برئيس حكومته (نتانياهو) الذي يكثر من التصريحات الخلبية ضد إيران والزيارات المتوالية لروسيا رأس القطب الشرقي على الساحة العالمية ،وآخرها تصريحه حول اتفاقه مع
بوتين على إخراج إيران من سوريا .

نعم نحن لانشكك بدهاء المطبخ السياسي الصهيوني وأنه يخطط لتمزيق المحور الشرقي (إن صح التعبير ) الذي تماسك واشتد عوده خلال أحداث الأزمة السورية ،ويحاول جذب القطب الروسي إلى جانبه مستخدما فرق الضغط المالي والإعلامي والسياسي داخل الدولة الروسية ،وحزم الإغراء المالي والتقني وغيرها والتي تحقق وستحقق بعضا من أهدافها ،وهنا يجب إعمال الذكاء المضاد من قبل مكونات المقاومة بحثا عن أساليب جديدة تقي من خطر انجذاب القطب الروسي أكثرللتقارب مع الكيان الصهيوني .

فروسيا وإن كان لها أهداف جيبوليتيكية في المنطقة ،أهمها المنفذ البحري على المتوسط ،إلا أن الكيان الصهيوني يمتلك أوراقا يمكنه من خلالها التلاعب بالقرارالروسي وإحداث زحزحة ما قد تنعكس سلبا على دول المقاومة .

إن الإنجازات التي تحققت في العقدين الأولين من القرن الجاري تحتاج إلى رؤية استراتيجية لحمايتها وتطويرها وصولا إلى الأهداف الكبرى في التحرير الكامل للمنطقة العربية والإسلامية من الاغتصاب ،وللإنسان العربي والمسلم من الاستلاب والاستعمار ،بكل أشكاله الخشنة والناعمة.
وزيارة الرئيس الأسد الاستراتيجية إلى إيران مؤخراتشير إلى التفات قادة المقاومة إلى المخططات الأمريكية والصهيونية الجديدة الرامية إلى فك الارتباط بين أطراف المقاومة بوسائل وأساليب جديدة أهمها استعمال الورقة الروسية.
فالركيزة الأهم من ركائز استمرارالقدرة على المواجهة هي معرفة العدو ومعرفة أساليبه وأنماط تفكيره .
وأهم مايميز نمط التفكير الصهيوني اعتماده التفكير الاستراتيجي الذي يتيح له تبديل الأطر الفكرية وتجديد مسارات عمله باستمرار،وهذا أهم ماينبغي تعلمه من الكيان الصهيوني.

فالتغيير المستمر الذي يمارسه الصهاينة في خططهم وسلوكياتهم هو ماأدى إلى إطالة عمر كيانهم في المنطقة جاثما على صدور أهلها الأصليين .

ومع كل ذلك لازال قطب الرحى بيد المقاومين في دمشق وطهران وبيروت وغيرها ،
وهذا المحور يحقق نجاحا تلوالآخر
والميزان العسكري بدأ يرجح لصالحه ،ولازال الصراع قائمايحتاج إلى مزيد من التفكير ،والتخطيط،والعمل ،لاعلى جانب المواجهة العسكرية فقط ،بل على جانب المواجهة الاقتصادية ،والمواجهة الفكرية العقائدية التي تستهدف عقائد شعوب المقاومة في زعزة الثقة بالنفس بأذرع إعلامية عربية وعالمية.

بقلم /حسام خلف .

0 الردود

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.