, , ,

في ذكرى تكريم السهروردي: نحو عقلنة الخطاب الديني…

بقلم: غریب رضا

من معالم الثقافة الإيرانية أنّ أهلها يخصصون أياماً لتكريم الشخصيات العلمية و الدينية و الوطنية الذين قدّموا  خدمات جلية للإنسانية. يحتفل الإيرانيون يوم الثامن لشهر مرداد المصادف لـ30 من شهر تموز بذكرى فيلسوف الأنوار و حكیم الإشراق شهاب الدين السهروردي تكريماً له و تقديراً لإبداعاته العلمية و مسيرته الفكرية الحضارية.

يعرفه القاصي و الداني و لايمكن لمن تذوّق من طعم الحكمة شيئاً أن يمرّ على تراثه الفلسفي مرور الكرام. فهو ثاني ثلاث أعمدة الفلسفة الإلهية في العالم الإسلامي: أسس شيخ الرئيس أبوعلي سينا فلسفة المشاء و جاء بعده السهروردي ليطور المنهج الفلسفي و يدخله إلى واحة الأنوار و أبدع في تأسيس فلسفة الإشراق و قام بعدهما الشيخ ملاصدرا عملاق العقل الفلسفي بتأسيس منهجية متكاملة فلسفية و سمّاها مدرسة الحكمة المتعالية .

مسجد السهروردي في حلب

في مدينة حلب في منطقة (باب الفرج) في طرفه الشمالي بجانب سوق التلل تجد مسجداً صغيراً باسم السهروردي يحتضن ضريحه و يحضر فيه عشّاق الفكر و الفلسفة و التصوف و تتلاقى أرواحهم بروح هذه الشخصية الفذة و يهدون ثواب الفاتحة لروحه بجانب المؤمنين الذين يقيمون الصلاة في هذا المسجد.

استقبلنا خادم المسجد بحفاوة و كأنّه كان بانتظار قدوم الإيرانيين و أوصانا أن نبلّغ السلام إلى الحاج الفلاني الإيراني الذي قد ساعد المسجد. لم يعترض علينا أحد المصلين لزيارة قبر السهروردي و لم يبد أحد منهم استغراباً لحضورنا ممّا دلّ على سماحة و سعة صدر أهالي حلب الشهباء و تسامحهم الديني، مع ذلك كان و لايزال السهرودي غريباً في حلب! و لم يؤدي حقّه العلمي و الثقافي و الفكري.

معاناة السهروردي و سوريا بين الماضي و الحاضر

و ما أشبه الليل بالبارحة فهناك شبه كبير بين معاناة السهروردي بالأمس الذي قتل بعد تكفيره و ما عاناه اليوم أهل سوريا و حلب بوجه خاص من التكفيريين الذين أهلكوا الحرث و النسل و دمّروا سوريا الحضارة…

للسهروردي و مزاره روعة يفوح منه عبق إيران و تراثه الفذ و تجربته العلمية من القواسم المشتركة الحضارية بين إيران و سوريا و يمكننا اليوم الرهان عليه لفتح آفاق فكرية جديدة.

السهروردي و تجديد الخطاب الديني

تجديد الخطاب الديني بمعنى عقلنته و تهذيب الفكر الديني من الشوائب و الإجتهادات و الأفهام الخاطئة التي بعيدة عن مقاصد و أهداف الشريعة من ضروريات المرحلة لتقديم الوجه النيّر للشريعة السهلة السمحة بعيداً عن الإرهاب و التكفير الذي لايمتان للإسلام بصلة.

الإرهاب ليس من الإسلام في شيء  بل هو مشروع متطرف يستغلّه أعداء الأمة لإحراقها من الداخل باسم الإسلام و لتشويه سمعة الدين الحنيف لتكون لديهم حجة يستدلون بها في حربهم النفسية و نشر ثقافة الكراهية للإسلام.

إعادة قرآءة تراث رموز الفكر و الحضارة مثل السهروردي ضمن الندوات الفكرية و إقامة حلقات التدريس لكتبه في المدارس الدينية من شأنها تقويض الفكر المتطرف و تبديله بالفكر التنويري الإسلامي و تؤدّي إلى تمتين العلاقات الفكرية الثقافية بين إيران و سوريا.

يقترح موقع سوريران تأسيس (منتدى السهروردي للفكر الفلسفي) كصرح ثقافي فكري و فضاء حرّ للنقاش العلمي و ليكون هذا المنتدى ملتقى يجمع في أروقته روّاد و محبّي الفلسفة و الفكر الإسلامي المعاصر العقلاني.

 

 

 

1 reply
  1. العباس طبق
    العباس طبق says:

    أؤيد بشدة هذا الاقتراح لتعزيز الترابط بيننا وبين الاخوة الإيرانيين وشكرا

    رد

اترك رد

هل تريد الانضمام إلى المناقشة؟
لا تتردد في المساهمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.